السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
161
تكملة العروة الوثقى
الهبة من الصبي والمجنون . نعم يصح إذا كان القابل هو الولي ، ويشترط أن يكون حرا فلا تصح إذا كان مملوكا إلّا بإذن المولى ، ويحتمل الصحة بناء على القول بملكه كما هو الأقوى ، بدعوى انصراف ما دل على عدم قدرته على شيء إلى مثل غير هذا الّذي لا ينافي حق المولى ، ولذا يصح إبرائه من ضمان ما أتلفه مما يتبع به بعد العتق ، فالأقوى صحة قبوله من غير توقف على إذن المولى ، ويشترط أيضا أن يكون ممن يصح تملكه للعين الموهوبة ، فلا تصح هبة المصحف والعبد المسلم للكافر ، والظاهر صحة هبة من ينعتق عليه كما يجوز بيعه فينعتق بعد القبض . مسألة 5 : الموهوب يجوز أن يكون عينا معينة شخصية ، ويجوز أن يكون جزءا مشاعا من عين ، وكذا يجوز أن يكون كلّيا في العين كصاع من صبرة معينة ، وأن يكون كلّيا في ذمة الواهب كأن يهبه منّا من الحنطة في ذمته أو عشر ليرات كذلك ، وكذا يجوز أن يكون دينا على الغير فيجوز هبته لمن عليه ، بلا اشكال ، ولا يكون إبراء كما قد يتخيل بل هو هبة تفيد فائدة الإبراء ، ولا تحتاج إلى القبض لأنّ ما في الذمة مقبوض لمن عليه ، وهل يحتاج إلى القبول الظاهر ذلك ، وربما يحتمل عدم حاجته اليه مع كونه هبة لأنّها بمنزلة الإبراء ، وامّا هبته ، لغير من عليه فالمشهور عدم صحتها لأنّه كلّي لا وجود له في الخارج فلا يمكن قبضه ، وفيه ، أن قبضه بقبض أحد أفراده إذ التحقيق أنّ الكلّي عين الأفراد فإذا أذن له الواهب في قبضه فقبضه صحت ، وكذا إذا قبضه الواهب ثم أقبضه أو أذن له في القبض عنه ثم القبض لنفسه فالأقوى صحتها - مع انّه يمكن أن يستدل عليه بصحيحة صفوان عن الرضا ( ع ) : « عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الّذي له عليه فقال : انّه ليس فيه عليك شيء في الدنيا والآخرة يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له قال ( ع ) : نعم يكون وهبه ثم نزعة فجعله لهذا » وانّما جاز له ذلك مع كون الهبة للولد لا يجوز الرّجوع فيها لانّه لم يقبضه ، فلا يستشكل فيها من هذه الجهة وإطلاق النزع بلحاظ إيجاد العقد . مسألة 6 : إذا وهبه دينا له على غيره وكان المتهب مديونا لذلك الغير بقدره صح ، وحينئذ فامّا أن يقبضه الواهب منه ويسلّمه إلى المتهب ، أو يأذن له في القبض فيقبض